Elmgd Site for all
أهلاً و مرحباً بك معنا فى elmgd site المنتدى التربوى

Elmgd Site for all

منتدى تربوى , تعليمى
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 2- الفصل الاول:- مفهوم الاستخلاف و ماهية الانسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد أبو المجد
Admin
avatar

عدد المساهمات : 67
نقاط : 206
تاريخ التسجيل : 24/03/2011
العمر : 48
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: 2- الفصل الاول:- مفهوم الاستخلاف و ماهية الانسان   الأربعاء أبريل 06, 2011 11:01 pm

الفصل الأول




أمانة التكليف


و الاستخلاف الإنساني و إقامة العمران


مفهوم الاستخلاف


أولاً : مفهوم الاستخلاف في اللغة

ثانياً : مفهوم الاستخلاف في الاستعمال القرآني

ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات ؟ للقيام بمهمة الاستخلاف و إقامة العمران

ماهية الإنسان

ما هي حدود الخلافة ؟

علاقة التكليف الإنساني بالسنن الإلهية ؟


farao farao farao farao

· مفهوم الاستخلاف الإنساني


يقول I : ) وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا

مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنّيَ

أَعْلَمُ مَا لاَتَعْلَمُونَ


أولا : مفهوم الاستخلاف في اللغة :

مصدره الخلافة وتتعدد وجوه استعماله في اللغة , ومن ذلك فان خلف بفتح الفاء الشيء خلفا أي تغير وفسد , ويقال خلف فم الصائم أي تغير رائحته , وخلف فلان خلفا , وخلافة تعني جاء بعده فصار مكانه وكان خليفته 0 وخلف علي فلانة تزوجها بعد زوجها ويقال اخلف الزرع والشجر أي ظهر فيه ورق بعد ورق تناثر أو أثمر بعد ثمر0



وفي الدعاء اخلف الله لك وعليك خيرا , وخلف فلانا أي أخوه جعله خلفه , وخلف الشيء تركه بعده0 واستخلفه أي جعله خليفة والخلافة هي الأمانة والإمارة , والخلف بضم الفاء الظهر والجيل يأتي بعده جيل
[1]


ثانيا : مفهوم الاستخلاف في الاستعمال القرآني


لقد ذكر لفظ "خليفة" في القران في سورة البقرة حينما يخبر المولي Iويقول

) وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (
[2]


ويقول I في سورة الزخرف : )وَلَوْ نشاء لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مّلاَئِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ ( [3]

والخلافة هي النيابة عن الغير فهي إما لغيبة المنوب عنه لموت أو عجز وإما لتشريف المستخلف وعلي هذا الوجه استخلف الله I أوليائه في الأرض فبقول U في سورة الأنعام : ) وَهُوَ الّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنّ رَبّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنّهُ لَغَفُورٌ رّحِيمٌ (
[4]



كما يقول U في سورة يونس قال تعالى: )فَكَذّبُوهُ فَنَجّيْنَاهُ وَمَن مّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ)
والخلائف جمع خليفة فيقولU : ) ثُمّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون


والخلائف جمع خليفة فيقول I : ) يا َدَاوُودُ إِنّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقّ وَلاَ تَتّبِعِ الْهَوَىَ فَيُضِلّكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِنّ الّذِينَ يَضِلّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ (
[7]

وجعلكم خلفاء من بعد قوم نوح فيقولI : ) فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـَذَا الأدْنَىَ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدّارُ الآخرة خَيْرٌ لّلّذِينَ يَتّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُون[
Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven


وما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات ؟


الخلافة هي الحلقة التي تربط بين الوجود الغيبي الأول للإنسان وبين وجوده في الدنيا فالإنسان موجود غيبي الأصل والمصير لان وجوده الحسي والوضعي محصور بين وجودين غيبيين وعالمه المشهود ليس سوي صفحة بين عالمين غيبيين وبناء علي ذلك ينبغي علينا اتباعا للمنهج الصحيح بأن نأخذ حقائق وجوده الغيبي من مصادرها الصحيحة في الإسلام إلا وهي الكتاب والسنة

كما أن دراسة أفعاله وإمكانياته وتأثيره وتأثره أمور نحسها – صحيح في الواقع – ولكن لا يمكن تفسيرها إلا بمقدمات ونتائجها في عالم الغيب وذلك إن كان الإنسان موجودا ماديا علي الأرض إلا أن له أصلاً روحياً وان صح التعبير فهو مزيج من بين روح ومادة
[9]


قال :I ] الّذِيَ أَحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ ثُمّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مّآءٍ مّهِينٍ ثُمّ سَوّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مّا تَشْكُرُون[َ[10]


وبالنسبة لحقيقة الوجود الإنساني الميتافيزيقي السابق علي الوجود البشري علي الأرض فالقرآن والسنة يقرران أن المولي عز وجل قد أوجد البشر جميعا قبل خلقهم ونزولهم علي الأرض بمعني أن الله قد خلق آدم أبا البشر وجمع ذريته في وجود سابق علي هذا الوجود وفي كينونة تختلف عن كينونتهم البشرية في الأرض[11]قال I: ]كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْيِيكُمْ ثُمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[ [12] والخلاصة أننا إذا أردنا أن نعرف موضوع الخلافة لا بد وان نعرف إنها بدأت في عالم الغيب


ولقد كان الإيمان بالغيب هو مفرق الطرق في ارتقاء الإنسان عن عالم البهيمية 0 ولكن جماعة الماديين في هذا الزمان كجماعة الماديين في كل زمان فهم يريدون أن يعودوا بالإنسان إلى عالم البهيمية والذي لا وجود فيه لغير المحسوس ويسمون هذا تقدمية وهي النكسة التي وقي الله بها عباده المتقين فجعل صفتهم المميزة " الذين يؤمنون بالغيب "
[13] فيصف هذه الطائفة فى صدر صورة البقرة بقولهI: ]الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ{ [14]

والقران الكريم لا يثبت عالما واحدا أو كونا واحدا 0 وإنما يثبت عالمين الأول هو عالم الغيب والثاني هو عالم الشهادة , والخلافة هي الحلقة التي تثبت الربط بين الوجود الغيبي للإنسان وبين وجوده في الدنيا فيقول I : }وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُون َ{ [15]


والإنسان هو الخليفة الوحيد لله سبحانه وتعالي في الأرض وهو مخلوق لله يشترك مع باقي المخلوقات في كونه عبدا لله , لكن لا بد وانه هناك ما يميزه عن سائر هذه المخلوقات , ولا بد من ميزة تفرده عن هذه المخلوقات , لذا يلزم أن نعمل مقارنة بين ماهيات هذه المخلوقات وبين ماهية الإنسان لنعرف ما الذي يميزه عن هذه المخلوقات .

وفي هذا يذكر الدكتور محمود حمدي زقزوق ( أن الإنسان هو الكائن الوحيد في هذا الكون الذي وصفه الفلاسفة والمفكرون كل في مجال تخصصه بأنه كائن عاقل , أو كائن اجتماعي , أو حيوان متدين , أو حيوان أخلاقي بمعني أن كل صفة من هذه الصفات لا توجد في كائن آخر في هذا الوجود غير الإنسان , فالإنسان وحده هو الذي ينفرد بها )
[16]

فهل يتميز الإنسان بهذه الصفات فعلا دون سائر المخلوقات في هذا الوجود ؟


ويذكر في هذا أن آدم هو رمز لفطرية الإيمان بالله تعالي وفي كل نفس بشرية ذلك أن آدم عليه السلام بدا عالماً عابداً , ولم يبدأ جاهلاً كافراً كما يدعي اغلب علماء الدراسات الإنسانية المعاصرة
[17]


ولكن يقول I :] تُسَبّحُ لَهُ السّمَاوَاتُ السّبْعُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنّ وَإِن مّن شَيْءٍ إِلاّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـَكِن لاّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [
[18]


إذا , ربما يتميز الإنسان عن باقي المخلوقات بالفهم والحكمة .قد يكون هذا غير صحيح حيث قال I: ]إِنّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً[ [19] وصفة الجهالة والظلم ابعد ما تكون عن الحكمة .


يسمي البعض الإنسان حيوان ناطق آو حيوان مفكر 0 فهل يتميز الإنسان بكونه عاقلا ناطقا ؟

القران الكريم يثبت هذه الصفة لغير الإنسان أيضا فيقول تعالى: (وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنّ وَالإِنْس وَالطّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ)

و كذلك قال I : (حَتّىَ إِذَآ أَتَوْا عَلَىَ وَادِي النّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيّهَا النّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)
[20] ومن الواضح أن قول النملة يدل علي إدراك وفهم لحقيقتها وحقيقة ما حولها , وفي نفس المقام يقول الهدهد ( أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبا بنبأٍ يقين ) فحديث الهدهد يثبت منطقا عاقلا مدركا [21]

و يطلق علماء الاجتماع علي الإنسان انه مخلوق اجتماعي حيث يدخل في علاقات مستمرة مع الآخرين ويؤكدوا أن معظم تصرفات الإنسان لا يمكن تفسيرها ألا من خلال علاقاته أو ارتباطاته مع الآخرين [22]


فهل هذا ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات ( كونه اجتماعي ) ؟ لكن القران الكريم يثبت عكس ذلك فيقول I: (وَمَا مِن دَآبّةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مّا فَرّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمّ إِلَىَ رَبّهِمْ يُحْشَرُونَ)
[23] كما أثبتت أبحاث أخرى أن النمل والنحل يشتركان في هذه الصفة فهي تعيش في جماعات شديدة الدقة والنظام0

فما اذاً الذى يميز الانسان عن سائر المخلوقات ؟ ربما يتميز الإنسان عن سائر المخلوقات بالحرية والمسئولية ؟

غير أن القرآن ذكر لنا مسئول آخر يعيش مع الإنسان علي الأرض وهو مخلوق مختار مكلف وهو الجن وان هذا المخلوق سوف يبعث يوم القيامة ويحاسب مثل الإنسان فيخبرنا المولى

I : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ أَنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مّنَ الْجِنّ فَقَالُوَاْ إِنّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِيَ إِلَى الرّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَلَن نّشرِكَ بِرَبّنَآ أَحَداً)
[24] , و قال I : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ) [25]

مما سبق يتضح لنا أن القرآن الكريم قرر أن الكائنات كلها الموجودة علي الأرض حية مؤمنة عابدة عاقلة ناطقة اجتماعية ولا يتميز الإنسان عنها فما هي الخاصية التي تميز الإنسان عن غيره لكي يستحق بها الخلافة التي اختصه الله بها دون سائر المخلوقات وهذا ما يدعونا إلى النظر في ماهية الإنسان , وخلقه وتكوينه لنتبين الأمر الإلهي الذي من اجله سجدت الملائكة بأمر من Q ومن اجله صار خليفة أعطي الحرية [26]

Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven


ماهية الإنسان

بالنظر في آيات القرآن الكريم الخاصة بماهية الإنسان وخلقه وتكوينه يتبين لنا هذا السر في قصة خلق الإنسان .


قال I : (إِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَراً مّن طِينٍ)

قال I : (فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ)

قال Y : (فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُـلّهُمْ أَجْمَعُونَ)

قال Y : (إِلاّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)

قال Y
: (قَالَ يَإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنّكَ رَجِيمٌ وَإِنّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيَ إِلَىَ يَوْمِ الدّينِ)


كما يخبر Y في سورة السجدة : ) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ الّذِيَ أَحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ ثُمّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مّآءٍ مّهِينٍ ثُمّ سَوّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ (
[28]


كما قال Y : ) وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَراً مّن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ (
[29]


ويخبر I في سورة الروم ) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ( [30]



ويدلنا Y في سورة الكهف ) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ سَوّاكَ رَجُلاً


و تتجلى العظمة الإلهية في قوله U ) إِنّ مَثَلَ عِيسَىَ عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمّقَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ


لكي نتحدث عن ماهية الإنسان يجب أولا أن نشير إلى أمر بسيط وهو أن الحقائق جميعا تدرك بطريقتين الأولى بالتجربة والمشاهدة مستخدمة المنهج العلمي, والثانية تدرك عن طريق الخبر اليقين حيث اللا خضوع للتجربة أو المشاهدة , وحيث أن مسالة خلق الإنسان قد حدثت في عالم الغيب فيقول Y : ) مّآ أَشْهَدتّهُمْ خَلْقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتّخِذَ الْمُضِلّينَ عَضُداً (
[32] . والخبر اليقين مصدره Q سبحانه و تعالى, و نستمده من كتابه و هو القرآن الكريم .


وقد ثبت خلق الإنسان من خلال كتاب Q ويخبر المولي Y أن الإنسان خلق من تراب ) ومن آياته أن خلقكم من تراب ( وانه خلقه من صلصال كالفخار ثم من حما مسنون وليس هناك تناقض بين التراب والصلصال فهو من جنس الشيء فالتراب بعد وضع الماء عليه يصبح صلصال , فهو تراب من صلصال من حما مسنون وهذا هو الخلق المباشر – خلق آدم – ثم جعل نسل آدم من سلالة من ماء مهين ( التناسل ).

لقد خلق الله الإنسان من الطين فمن الطين كل عناصره0 فيما عدا سر الحياة وفيما عدا تلك النفخة الروحية العلوية التي جعلت منه إنسانا , و من الطين كل عناصر جسده ومن عناصرها , وهو يعود إلى تلك العناصر حينما يفارقه ذلك السر الإلهي وتلك النفخة العلوية , ونحن نجهل كون هذه النفخة و لكننا نعرف آثارها 0 فآثارها هي التي ميزت هذا المخلوق عن سائر المخلوقات 0
[33]


كما أن الآية الكريمة قال I : (فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) [34]

تثبت أن كل إنسان فرد إنما خلق بنفحة من روح الله, فليست النفحة مقصورة علي خلق آدم فقط؛ بل إن كل فرد من البشر مخلوق بنفحة من روح الله أيضا 0


وهذه النفحة هي سر الحياة التي أعطت للطين - تلك المادة اللاحية – خصائص إنسانية عليا تتمثل و تتجلي في مقومات الخلافة , حيث يبدو الإنسان بها نسيجا فريدا بين الكائنات , يحتل بها مكان القوامة ويمسك بها زمام الأمور للكائنات الأخرى و يسخرها جميعا بإذن الله 0

التركيب المادي للإنسان – الأصل والطين – يحمل دلالات وإمكانيات السيطرة للإنسان علي العالم المادي علي الأرض , وتلك النفخة الكريمة مكنته من الهيمنة علي الأرض والسيطرة علي بقية الكائنات الأخرى لتحقيق الخلافة 0

فهذه النفخة الإلهية هي التي منحته القوامة والسيطرة والخلافة , والكون كله سيأتمر له و ينفعل له 0 والله I خلع عليه من تسخير الكون له ما يجعل الكون يأتمر به و تنفعل له الأشياء , و تستجيب فكأنما آخذت من القوة المطلقة Q سبحانه و تعالي 0







[1] المعجم الوجيز مجمع اللغة العربية ص 208


[2] سورة البقرة آيه 30 , 31


[3] سورة الزخرف ,آية 60


[4] سورة الأنعام الآية 165


[5] سورة يونس آية 73


[6] سورة يونس آية 14


[7] سورة ص آية 26


[8] سورة الأعراف آية 169


[9] فاروق الدسوقي حرية الإنسان في الفكر الإسلامي ص 78


[10] سورة السجدة آية 6:9


[11] فاروق الدسوقي مرجع سابق


[12] سورة البقرة آية 28


[13] سيد قطب في ظلال القران ج1 ص 40


[14] سورة البقرة آية 3


[15] سورة البقرة آية 30


[16] محمود حمدي زقزوق الدين والحضارة وزارة الأوقاف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية العدد 14 ص 84 لعام 1996


[17] زغلول النجار مقال ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) ص 1 1990


[18] سورة الإسراء أية 44


[19] سورة الأحزاب آية 72


[20] سورة النمل آية 17 , 18


[21] فاروق دسوقي مرجع سابق


[22] سناء الخولي المدخل إلى علم الاجتماع دار المعرفة الجامعية ص 1 1990 السكندرية


[23] سورة الأنعام آيه 38


[24] سورة الجن آية 1 , 2


[25] سورة الذاريات آية 56


[26] فاروق الدسوقي مرجع سابق ص 112


[27] سورة ص آية 17 - 78


[28] سورة السجدة آية 6 – 9


[29] سورة الحجر آية 28


[30] سورة الروم آية 20


[31] سورة الكهف آية 37 وسورة أل عمران آية 59


[32] سورة الكهف آية 51


[33] سيد قطب في ظلال القران ج 7 ص 107


[34] سورة الحجر آية 29
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmgd-site.yoo7.com
 
2- الفصل الاول:- مفهوم الاستخلاف و ماهية الانسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Elmgd Site for all :: فكر و رأى :: السنن الالهية-
انتقل الى: