Elmgd Site for all
أهلاً و مرحباً بك معنا فى elmgd site المنتدى التربوى

Elmgd Site for all

منتدى تربوى , تعليمى
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 دور القراَن في بناء الوعي بالسنن الالهية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد أبو المجد
Admin
avatar

عدد المساهمات : 67
نقاط : 206
تاريخ التسجيل : 24/03/2011
العمر : 48
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: دور القراَن في بناء الوعي بالسنن الالهية   الإثنين أبريل 25, 2011 9:35 pm

·محمد أبو المجد
farao

دور القراَن في بناء الوعي بالسنن


1- الدراسات القرآنية :

       الدراسات القرآنية ليست كعلوم السنة التي انتهت , فلا يأتي أحد بجديد , لكن الدراسات القرآنية نسق مفتوح فهي ( عميقة – شاملة – مستمرة )  فلا تنتهي عجائب القران و ما زال فاتحا أبوابه لإنشاء علوم جديدة , فيأتي رشيد رضا يدعو إلى ما يسمي علم السنن مولداً من علم التفسير أو من التفسير و الفقه, أو غير ذلك 0 لكي نلتفت إلى سنة الله في التاريخ و في أنفسنا, لتكون النموذج المعرفي للمسلم , و تكون أساساً  للعلوم الاجتماعية و الإنسانية التي انطلقت من نماذج أخرى لا تري للكون إلهاً أو تنحي قضية الألوهية , و لا ترى للتكليف موضعاً  أو تنحي قضية التكليف , و لا تري للآخرة وجوداً أو تنحي قضية الآخرة  - إلى غير ذلك – من الاختلاف في النماذج المعرفية للبشر , بخاصة بين الإسلام و العلمانية 0

       و القران الكريم عبر التاريخ محور لحضارة المسلمين ( فمنه الانطلاق و إليه المرجع و هو معيار التقويم , و هو كذلك كتاب هداية يدعو الناس إلى التدبر و التفكر , و أيضاً كتاب مبادئ و قيم )

     و بناءً علي ذلك قامت أبحاث تتساءل هل هناك ما يسمي بالسنة الإلهية و نتجت عنها ثلاثون سنة إلهية ثم وصلوا إلى خمسون سنة إلهية و استمرت الدراسات في السنن الإلهية فوصلوا  إلى تسعين سنة إلهية ( اجتماعية ) – بالإضافة إلى السنن الكونية - بالقران الكريم  0

     و كانت الريادة الأولى للشيخ / محمد الصادق عرجون , ثم بعد ذلك عبد الكريم زيدان ثم السيدة / زينب عطية , و كل هذه الكتب ليس فيها تحديد لمعني السنة , و لذلك كان هناك اختلاف فيما إذا كانت هذه سنة أو غير ذلك – فلقد كانت المسالة في بداية الطريق , و كما
يذكر الدكتور / علي جمعة  انه في بداية الطريق يستحسن عدم قولبة المعلومات إلى أن تكون قابلة للنقل , حتى ينطلق الفكر و يفكر حرا علي القولبة ثم عندما يستقر الفكر و تتفق الجماعة العلمية علي شيء يوضع في قالب قابل للنقل 0    

2 - حجية السنن :

يذكر الدكتور مجدي محمد عاشور أن الحجية تتحقق من ناحيتين هما : -

أولاً حجية الثبوت :: -

- القران الكريم قطعي الثبوت حيث يقول تعالي :  (إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ)  0 و السنن الإلهية مستمدة من آياته و هي قطعية الثبوت مثل سائر القران 0

ثانياً حجية الدلالة: -

- وتنقسم آيات القران الكريم من حيث الدلالة إلى : -

أ – آيات قطعية الدلالة : و هي الآيات التي لا تحمل ألفاظها غير معانيها فضلا عن تكرار
     هذه المعاني  و الإلحاح عليها من خلال طرق إثبات يقينية الدلالة 0
ب – آيات ظنية الدلالة : و هي التي تحتمل ألفاظها غير معانيها 0

        و الآيات الواردة في السنن هي آيات قطعية الدلالة سواء ما كان منها ما يتحدث عن السنن إجمالا مثل: *قوله تعالى: (مّا كَانَ عَلَى النّبِيّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللّهُ لَهُ سُنّةَ اللّهِ فِي الّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ قَدَراً مّقْدُوراً) [سورة: الأحزاب - الآية: 38]
* و قوله تعالى: (سُنّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنّتِنَا تَحْوِيلاً) [سورة: الإسراء - الآية: 77]
* و قوله  تعالى: (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنّةَ اللّهِ الّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) [سورة: غافر - الآية: 85]
* قوله تعالى: (سُنّةَ اللّهِ الّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً) [سورة: الفتح - الآية: 23] و كذلك الآيات التي تتحدث عن السنن تفضيلا 0  

· و بالتالي كان الاستدلال بالسنن الإلهية قطعي الدلالة لتنمية الوعي و وجوب الأخذ بالحيطة و الحذر مما اشتملت عليه السنن المنذرة .

· و كذلك ينمي القران الوعي بالسنن بان حكم الله ماض علينا كما مضي علي الذين من قبلنا , فنعرف السنن التي جرت علي هؤلاء فنتجنبها

· و يشير القران الكريم  بما بقي من آثار بعض المكذبين و الكافرين ليعتبر بها من يأتي بعدهم , و أتذكر حينما زرت المتحف المصري القديم و دخلت قاعة المومياوات الفرعونية المصرية و كان من بينهم مومياء رمسيس الثاني " فلقد أكد العلماء انه فرعون مصر أثناء عهد موسى عليه السلام , حيث وجدت آثار طحالب و نباتات بحرية علي المومياء الخاصة به , و

تذكرت قوله تعالي : (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذّبِينَ)   حيث يأمر المولي سبحانه و تعالي بالسير في الأرض " سيروا " فعل أمر و لماذا السير ؟ للنظر و الاعتبار و كيف كانت عاقبة الذين من قبلنا ؟ أي إنها ليست كلمات فقط –حتى و لو كانت كذلك (...ِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً) : (... وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً )  

ِ
     و لكن القران الكريم يريد أن ينمي لدينا الوعي بسنن الله سبحانه وتعالي – فيأمر أيضاً بالنظر إلى الآثار المحسوسة المجسمة لزيادة الوعي و اليقين بان سنن الله لا تتخلف و لا تتبدل و هي ثابتة متكررة فما جري علي الذين من قبلنا قد يجري علينا إن لم نأخذ بالحيطة و الحذر مما اشتملت عليه السنن المنذرة 0

    و ينوع القران الكريم – لزيادة الوعي بسنن المولي سبحانه وتعالي – فيأتي بالسنن الاجتماعية وحدها حينا و حينا آخر يأتي بها مقترنة بسنة كونية .

- فيخبر عن بني إسرائيل  : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ  إِنّ رَبّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقَيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ *أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ)  

· و الشاهد أن القران الكريم قرن بين السنة الاجتماعية التاريخية قال تعالى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ)

· و يذكر الرازي انه سبحانه قد اعتبر فيهم السمع لانهم  ما كان لهم قوة الإدراك بأنفسهم و الاستنباط بعقولهم    و بين سنة كونية قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ)

· يقول أن الأمور تري بخلاف الماضي كانت مسموعة و لا تري بالعين  و دلالة الاقتران تفيد انه لا ينبغي التفرقة بين ما يسمع و ما يشاهد طالما إن مصدر الإخبار بها واحد و هو الوحي , و هكذا يكون اعتقاد المؤمن حيال آيات الله الكونية و الاجتماعية  

· التماثل في الأسباب يقتضي التماثل في المسببات

· أن القران الكريم قد تضمن خلاصة السنن التي تحكم الحياة و الأحياء بشكل أشبه ما يكون بالقوانين ليعتبر أولو الإبصار و كان الأساس هو أن التماثل في الأسباب يقتضي التماثل في المسببات إذ أن  حقيقة الاستدلال بسنته تعالي  و فعله المطرد هو اعتبار الشيء بنظيره و التسوية بين المتماثلين و التفريق بين المختلفين و هو الاعتبار المأمور به في القران     هذا من جانب السنن الاجتماعية و هو ما سوف نتناوله بالتفصيل و التوضيح بالإضافة إلى القصص و الأمثال القرآنية 0

· القران الكريم يزخر بالعديد من الآيات التي تشير إلى السنن الإلهية و إلى الكون و ما به من كائنات ( أحياء و جمادات ) و إلى صور من نشأتها و مراحل تكوينها , و إلى العديد من الظواهر الكونية التي تصاحبها و السنن التي تحكمها و ما يستتبع ذلك من استخلاص الحكمة و تفهم العبرة 0  

· و الطريق الأصيل في ضوابط استخراج السنن إنما يتمثل في – الاستقراء – الذي به تستخرج القوانين و الصفات المشتركة التي تربط بين الأشياء , و تجعل لها حكما واحدا , و إن تعددت ذواتها و أشخاصها , و إثبات هذه الضوابط يعتمد علي معني التكرار لان الدلالة غير العقلية يتطرقها احتمال عدم الملازمة بان يكون ما تحقق من نتيجة في إحداهما إنما وقع علي وجه الاتفاق , فإذا تبين تكرار أمثالها مع نفس أسباب الأولى ضعف احتمال الاتفاقية , لان قياس التمثيل لا يفيد القطع إلا بانضمام مقومات له من تواتر و تكرار    


· و باستقراء الآيات القرآنية يخبرنا المولي سبحانه و تعالي عن سنته بطريقتين :-

· الأولى : إيراد لفظ " سنة " أو جمعها أو مشتقاتها:-

قال تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأرْضِ 00000َ) آل عمران -  137
    قال تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ 0000ٌ)  النساء 26
    قال تعالى: (000ْ يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنّةُ الأوّلِينِ)  الأنفال –
     38  و غيرها من الآيات التي تشتمل علي لفظة  "سنة " و قد سبق و تناولها الباحث في الفصل الثاني من المدخل0


· الثانية:- و هو القائم علي أساس التكرار :-

     و هذا الطريق مستقي من معني الطريق الأول الذي يحمل في مضمونه و جوهره التكرار و إعطاء النظير حكم نظيره و عليه سوف نعرض لمجموعة الضوابط اللفظية و التراكيب الأسلوبية المبنية علي هذا الأساس ( التكرار و العموم ) 0 مع التأكيد علي تحقق طرفي السنة ( مقدمة من البشر و نتيجة من الله عز و جل و هذه الضوابط : -

· أولا : - ورود فعل الله عز و جل مع تعليله في سياق الآيات التي وردت في وضع نظام الأحياء و الحياة و الاعتبار بالأمم السابقة و هذا الضابط مقيد بأحد أمرين :-

ا – التعليل                       ب – التعليق بالسبب

ا – التعليل : ( أي ما يشمل العلة و السبب ) في سنة التعارف بين البشر  قال تعالى: (يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)  الحجرات – 13
             
               
ب – التعليق بالسبب : و هذا يعني ورود فعل الله مع تعليله في سياق الآيات باستخدام حروف  السببية و هي متعددة :----                      

1– الباء : كما في سنة الهلاك و الاستئصال : قال تعالى: (فَلَماّ نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُوَءِ وَأَخَذْنَا الّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ)  الأعراف – 165

        و بقوله تعالي بعد أن ذكر إهلاكه للأمم السابقة : قال تعالى: (فَكُلاّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مّنْ أَخَذَتْهُ الصّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـَكِن كَانُوَاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) العنكبوت –40
             
2– الفاء كما في سنة زوال النعمة و تغييرها في أهل سبا : قال تعالى: (فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدّلْنَاهُمْ بِجَنّاتِهِمْ جَنّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ)  سبأ – 16
           
3 – إن المشددة ذات الهمزة المكسورة : فكما ذكرها الزركشي في الطرق الدالة علي العلة و استشهدها بقوله تعالي : (وَمَآ أُبَرّىءُ نَفْسِيَ إِنّ النّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسّوَءِ إِلاّ مَا رَحِمَ رَبّيَ إِنّ رَبّي غَفُورٌ رّحِيمٌ)  يوسف – 53  
           
           
     
· كما نص عليها السيوطي فبين أن من معانيها التعليل , و أثبته ابن جني و أهل البيان و مثلوه بنحو  قال تعالى: (ثُمّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ)  البقرة -  و هو نوع من التأكيد   199


· و من الشواهد القرآنية في نطاق السنن : سنة الهلاك  في قوم لوط : قال تعالى: (وَلَمّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىَ قَالُوَاْ إِنّا مُهْلِكُوَ أَهْلِ هَـَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ) العنكبوت – 31  

ثانيا : - ورود فعل الله عز و جل في سياق جملة الشرط و ترتب الجزاء من الله علي الفعل البشري أو امتناعه بسبب ذلك الفعل خاصة إن الشرط من صيغ العموم التي يتحقق فيها جواب الشرط بمجرد التلبث بفعله و هذا الضابط يأتي علي وجهين :-

أ – وقوع الجزاء لوقوع الفعل                 ب – امتناع الجزاء لوجود الفعل

أ – وقوع الجزاء لوقوع الفعل : كما في سنة التدافع : قال تعالى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلّمَهُ مِمّا يَشَآءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَـَكِنّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) البقرة – 251

و في معناها يقول تعالي : قال تعالى: (الّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقّ إِلاّ أَن يَقُولُواْ رَبّنَا اللّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لّهُدّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ)  الحج –40

· و يلاحظ ان ما يفرق بين هذه الايات الواردة في هذا الضابط من حيث كونها سنن أو ان تكون وعداً أو وعيداً هو أنها لا تختص بفئة و لكنها عامة 0  

· ثالثاً : - ورود فعل الله أو امتناعه منوطاً بحال أو صفة أو غاية و تتصدر الايات الواردة بهذا الضابط ( بنفي أو كون منفي أو لفظة كم أو كأين ) :---


1. منوطاً بحال :كما في سنة الإنذار:قال تعالىSadوَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاّ لَهَا مُنذِرُونَ) الشعراء – 208

2. منوطاً بصفة كما في سنة الإمهال : قال تعالى: (وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيّ الْمَصِيرُ) الحج – 48

3. منوطاً بغاية كما في سنة التمييز : قال تعالى: (مّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىَ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطّيّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) آل عمران –

· رابعا : - ورود لفظة " كذلك " أو " و كذلك " في سياق قصة أو حكم من الله عز و جل و يأتي ثبوت هذا الضابط من معني المشابهة الموجودة في هذه اللفظة مما يفيد بذاته تكرار الحكم لتكرار الظروف و الحيثيات و الأسباب و لها استعمالات باعتبار ما يشير إليه اسم الإشارة ( ذا ) 0
       
· أولهما : يشير اسم الإشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده :  قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً لّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتّبِعُ الرّسُولَ مِمّن يَنقَلِبُ عَلَىَ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رّحِيمٌ) البقرة - 143
    و يشير الألوسي : المقصود بها تثبيت ما بعدها و ذلك لأن وجه الشبه يكون كثيراً في النوعية و الجنسية   و هذا التشبيه يستلزم وجود مثله و ثبوت ضمن النوع فأريد به علي طريق الكناية مجرد الثبوت 0
   
   

· ثانيهما : أو المراد من استعمال ( كذلك , و كذلك ) الدلالة علي تشبيه شيء بشيء و المشبه به ظاهر مشار إليه كظاهر ادعاء فيكون المشبه به المشار إليه مذكوراً كقوله تعالي Sadوَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىَ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)  هود –

    إشارة إلى قوله تعالي قبلها (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـَكِن ظَلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ
   آلِهَتُهُمُ الّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لّمّا جَآءَ أَمْرُ رَبّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ)  
    هود - 101
   

        يتضح الفارق في الاستعمالين   ففي الأول الإشارة تتعلق بما بعدها نفسه و لا تعلق لها بما  
         قبلها 0

     أما الثاني الإشارة بما قبلها لتشبيه ما بعدها به و إن كان حال ما بعدها اعم و اشمل من حال ما قبلها ليندرج ذلك الأخير تحته و هذا هو المركز الأساسي في بحثنا ( الاستعمال الثاني ) و من الشواهد القرآنية في ذلك : في سنة التمكين في الأرض : قوله تعالي عن يوسف عليه السلام : (وَلَمّا بَلَغَ أَشُدّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) يوسف – 22 إذ لا يتصور تمكين صحيح مستمر بدون حكم صحيح و علم نافع و المشار إليه مضمون الآيات السابقة في الصبر و الرضا بالمقادير 0  

اجمل القران الكلام عند الأمم , و عن السنن الإلهية , و عن آياته في السماوات و الأرض , و في الآفاق و الأنفس , و هو إجمال صادر عمن أحاط بكل شيء علما , و امرنا بالنظر و التفكير , و السير في الأرض  لنفهم إجماله بالتفصيل الذي يزيدنا ارتقاءً و كمال , و لو اكتفينا من علم الكون بنظره في ظاهره 0 لكنا كمن يعتبر الكتاب بلون جلده لا بما حواه من علم و حكمة 0  

· و يري السيد محمد رشيد رضا أن ما نزل القران الكريم أجله خمس أمور إحداهم قصص من وقف عند حدود الله و اخذ بأحكام دينية و أخبار الذين تعدوا حدوده و نبذوا أحكام دينه لأجل الاعتبار  و اختيار طريق المحسنين و معرفة سنن الله في البشر    

· كما يذكر في موضع آخر من تفسير المنار أن إرشاد الله إيانا إلى أن له سبحانه في خلقه سنن لنستديم ما فيها من الهداية و الموعظة علي اكمل وجه , و القرآن دلنا علي مآخذه من أحوال الأمم إذ أمرنا أن نسير في الأرض  

· و يذكر أن أمر البشر في اجتماعهم و ما يعرض فيه من مصارعة الحق للباطل و ما يتبع ذلك من الحرب و النذل و الملك و السيادة  و غير ذلك قد جري علي طريقة قويمة و قواعد ثابتة اقتضاها النظام العام و ليس الأمر آنفا كما يزعم القدرية 0

· كما جاء ذكر السنن أحكام القتال حيث يقول تعالي  : (قُل لِلّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنّةُ الأوّلِينِ)  الأنفال – 38

· و جاء ذكر السنن في سياق أحوال الأمم  مع أنبيائهم  قال تعالى: (لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ)  الحجر – 13

· و جاء ذكر السنن في سياق دعوة الإسلام قال تعالى: (وَمَا مَنَعَ النّاسَ أَن يُؤْمِنُوَاْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَىَ وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبّهُمْ إِلاّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنّةُ الأوّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً) الكهف – 55  


إن هذا إلا إرشاد الهي لم يٌعهد في كتاب سماوي , و لعله اٌرجي إلى أن يبلغ الإنسان كمال استعداده الاجتماعي , فلم يرد إلا في القران 0 الذي ختم الله به الأديان  

farao
محمد أبو المجد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmgd-site.yoo7.com
 
دور القراَن في بناء الوعي بالسنن الالهية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Elmgd Site for all :: فكر و رأى :: السنن الالهية-
انتقل الى: